دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-04

المرأة الأردنية نصف الحكاية .. فهل تُروى الهوية بنصف حكاية؟

 الدكتورة ميس حياصات

إذا كانت الهوية هي ما يبقى في الإنسان حين تتغيّر الأزمنة، فمن الذي حمل هذا المعنى من جيل إلى جيل؟

الهوية الوطنية لا تُكتب في مادة من الدستور، ولا تُختصر في علم يرفرف، ولا تُحفظ في نشيد يُردّد، ولا تُختزل في حدود جغرافية ومؤسسات رسمية. الهوية أعمق من ذلك كله؛ فهي الطريقة التي يرى بها الإنسان نفسه، ومكانه في هذا الوطن، والقيم التي تربّى عليها، واللغة التي تحدّث بها، والحكايات التي سمعها، والذاكرة التي حملها، والمعاني التي ورثها ثم أعاد تقديمها لمن يأتي بعده.

وفي قلب هذه الحكاية تقف المرأة الأردنية، لا على هامشها.

قبل المدرسة والجامعة والمؤسسة الرسمية، كان هناك بيت. وقبل أن يتعلّم الطفل معنى الوطن في كتاب، كان يتعلّمه في سلوك يومي لا يبدو في ظاهره درسًا في الوطنية؛ فكان يتعلّم معنى الكرامة، واحترام الكبير، وإغاثة المحتاج، وصلة الرحم، والوفاء للجيرة، والوقوف إلى جانب الآخرين، وحب المكان، واحترام العمل، والاعتزاز بما ينتمي إليه.

وفي قلب هذا التكوين كانت المرأة حاضرة بقوة؛ أمًا وجدّةً وأختًا ومعلّمة، لا بوصفها ناقلةً لمعلومات، بل بوصفها صانعةً للمعنى الذي يسبق المعرفة المكتوبة.

لهذا، فإن الحديث عن المرأة الأردنية في سياق الهوية لا ينبغي أن يبدأ من عدد المناصب التي وصلت إليها، ولا من عدد المقاعد التي شغلتها، ولا من موقعها في سوق العمل. تلك ملفات مهمة ستأتي في مراحل أخرى من هذه السلسلة، لكن البداية أعمق من ذلك.

فالبداية من السؤال عن الإنسان الأردني نفسه: كيف تشكّل وعيه الأول؟ ومن أين جاءت مفردات شخصيته الاجتماعية؟ وكيف انتقلت القيم من جيل إلى جيل؟ ومن حفظ تفاصيل الحياة التي لا تكتبها البيانات الرسمية؟

في هذه المنطقة الصامتة من التاريخ الاجتماعي، تظهر المرأة باعتبارها واحدة من أهم صانعي الهوية اليومية.

فالهوية لا تعيش فقط في الأحداث الكبرى، وإنما في التفاصيل الصغيرة التي تتكرر حتى تصبح جزءًا من الشخصية العامة للمجتمع؛ في الثوب الذي يحمل ذاكرة المكان، في الأغنية التي بقيت تتردد رغم تغيّر الزمن، في الحكاية التي ترويها الجدة، في الطعام الذي تحافظ الأسرة على طريقته، في طقوس الضيافة، في المناسبات، في الأمثال، وفي الكلمات التي لا تزال تحمل رائحة البيوت القديمة.

فقد تبدو هذه التفاصيل بعيدة عن مفهوم الدولة والسياسة، لكنها في الحقيقة تشكّل أحد أعمق مستويات الهوية؛ لأنها تصنع الشعور بالانتماء قبل أن يتحول الانتماء إلى مفهوم معلن.

لكن اختزال دور المرأة في حفظ الموروث وحده يظلم قصتها.

المرأة الأردنية لم تكن حارسةً للهوية فحسب، بل كانت شريكةً في تشكيلها وإعادة صياغتها. ولم تكن مجرد وسيطةٍ تنتقل عبرها الهوية من جيل إلى جيل، بل كانت فاعلةً تعيد إنتاجها كلما تغيّر المجتمع وتبدّلت ظروفه.

حين دخلت المدرسة والجامعة، وأصبحت طبيبةً ومعلّمةً ومهندسةً وموظفةً وإداريةً وإعلاميةً ومثقفة، وحين شاركت في العمل النقابي والاجتماعي والتطوعي والسياسي والاقتصادي، لم تكن تنتقل من دور إلى آخر فقط؛ بل كانت تعيد تشكيل صورة المجتمع عن نفسه، وعن أدوار أفراده، وعن معنى المشاركة في بناء الدولة.

وهنا تصبح قراءة تاريخ المرأة الأردنية جزءًا من قراءة تاريخ الأردن نفسه.

فالتغيير الذي أصاب الأسرة والتعليم والعمل والمجتمع والدولة لم يحدث بعيدًا عن المرأة، بل كانت المرأة جزءًا من مساره وتحولاته.

ولهذا، فإن الحفاظ على الهوية لا يعني تجميدها. فالهوية التي لا تتجدد تتحول إلى صورة معلّقة على الجدار، والهوية التي تفقد جذورها تتحول إلى فراغ.

والمرأة كانت في قلب هذا التوازن: تعرف ما الذي يستحق أن يبقى، وما الذي يحتاج إلى أن يتطور، وتنقل جوهر القيم لا أشكالها فقط.

فالهوية ليست ماضيًا نغلق عليه الباب، ولا حاضرًا نقطع جذوره؛ إنها مسار يتفاعل فيه الموروث مع التحول، والذاكرة مع المستقبل.

ومن هنا، لا يمكن النظر إلى دور المرأة داخل الأسرة باعتباره شأنًا خاصًا منفصلًا عن الشأن العام.

فالإنسان الذي ينشأ داخل الأسرة يصبح لاحقًا طالبًا وعاملًا ومهنيًا وموظفًا ومسؤولًا ومواطنًا وصاحب قرار. وما يتعلمه في سنواته الأولى ينتقل معه إلى المدرسة والجامعة ومكان العمل والمؤسسة والمجتمع والدولة.

لذلك، فإن دور المرأة في التنشئة لم يكن عائليًا فقط؛ لأن أثره يتجاوز البيت إلى المجتمع والدولة.

وهنا تلتقي الهوية بالمواطنة.

فليس كافيًا أن يعرف الإنسان من أين جاء، بل عليه أن يعرف ماذا يعني أن يكون مواطنًا؛ ما له من حقوق، وما عليه من واجبات، وما تعنيه المسؤولية تجاه المجتمع والدولة.

ومع انتقال المرأة من فضاء الأسرة إلى التعليم والثقافة والعمل والمؤسسات والحياة العامة، أصبحت شريكةً في تشكيل الوعي العام، لا ناقلةً للقيم داخل البيت فقط.

ولهذا، لا ينبغي أن يبدأ الحديث عن المرأة الأردنية فقط من عدد المقاعد التي وصلت إليها، أو المناصب التي شغلتها، أو مواقع القرار التي دخلتها. تلك محطات مهمة، لكنها تأتي في مرحلة لاحقة من الحكاية.

السؤال الأعمق هو:

كيف أسهمت المرأة في تكوين وعي الإنسان الأردني، وفي ترسيخ القيم التي حملها المجتمع عبر عقود من التحولات؟

وهنا يجب أن نغيّر طريقة قراءة حضور المرأة.

السؤال لم يعد: هل كانت المرأة موجودة؟

كانت موجودة.

في البيت، والمدرسة، والمزرعة، والمستشفى، والجامعة، والنقابة، والجمعية، والمؤسسة، والإعلام، والثقافة، والعمل العام.

لكن السؤال الحقيقي هو:

كيف نقرأ هذا الحضور؟ وكيف نفهم أثره؟ وكيف نمنحه مكانه الطبيعي في الرواية الوطنية؟

لأن المشكلة ليست في غياب المرأة عن مسيرة الأردن، بقدر ما قد تكون في غياب بعض ما أسهمت به عن الطريقة التي نروي بها قصة الأردن.

ليس كل ما أسهم في بناء الوطن يدخل كتب التاريخ، وليس كل ما يدخل كتب التاريخ وحده يروي قصة الوطن كاملة.

وهنا يصبح «نصف الحكاية» أكثر من عنوان.

فهو لا يعني أن المرأة كانت نصف الحضور، ولا أن الوطن بُني من طرف واحد؛ فالهوية الوطنية نتاج مجتمع كامل، صنعه الرجال والنساء معًا، وتشكّل عبر أجيال من التفاعل والتحولات.

لكن الحكاية تبقى ناقصة حين يُقرأ نصفها فقط، أو حين يُختزل دور المرأة في أدوار تقليدية، بينما تُغفل مشاركتها في تشكيل الوعي، وحفظ الذاكرة، وترسيخ القيم، وبناء المجتمع، والمساهمة في تحولات الدولة.

وفي هذا السياق، تأتي مبادرة «المرأة في السردية الأردنية: كتابة الوطن بعيون النساء»، التي أطلقتها اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، لتفتح مساحة للنقاش حول صورة المرأة الأردنية في الوعي الجمعي، ودورها في بناء المجتمع وصياغة الهوية الوطنية.

ومن هنا، يصبح الانتقال من الحضور إلى الإسهام أكثر من مجرد تغيير في المصطلح؛ إنه انتقال في طريقة قراءة الحكاية نفسها.

فالسؤال الآن: ماذا أضاف حضورها؟ وكيف نفهم أثره؟ وكيف نمنحه مكانه الطبيعي في الرواية الوطنية؟

إنه سؤال يتعلق بكيف نكتب الأردن نفسه.

فكتابة الوطن ليست فقط تسجيل أسماء القادة، أو توثيق المحطات السياسية، أو تعداد المؤسسات والإنجازات؛ بل هي أيضًا قراءة الإنسان الذي عاش تلك التحولات، وصنع تفاصيلها اليومية، وحمل قيمها من بيت إلى بيت، ومن جيل إلى جيل.

والمرأة كانت داخل هذه القصة؛ تربّي، وتعلّم، وتحفظ، وتنتج، وتشارك، وتبني، وتغيّر.

لم تكن مجرد شاهدة على تحولات الأردن، بل كانت جزءًا من مسيرتها، حاضرة في تفاصيلها ومراحلها.

ولهذا، فإن استعادة حضور المرأة في السردية الوطنية ليست إضافة هامشية إلى التاريخ، وإنما استكمال للصورة؛ فالمرأة الأردنية لم تكن يومًا خارج قصة الهوية حتى نعيد إدخالها إليها، كانت في قلبها منذ البداية.

لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم هو: هل أخذت حكايتها المكان الذي تستحقه في الرواية التي كتبناها عن الوطن؟

فالهوية التي تُحمل في الذاكرة تحتاج إلى من يرويها، والذاكرة التي تعيش في البيوت تحتاج إلى من يوثقها، والحضور الذي يصنع المجتمع يحتاج إلى أن يجد مكانه في الرواية الوطنية.

ولهذا، فإن السؤال اليوم لم يعد: أين كانت المرأة الأردنية؟

بل: فكم بقي من حكاية المرأة الأردنية لم يُروَ بعد؟

فالحكاية التي لا تُروى كاملة لا يمكن أن تدّعي أنها كتبت الوطن كاملًا.

عدد المشاهدات : ( 2016 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .